الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٦<3/53> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أيضًا الدارقطني، وَهُوَ عند أحمد وأبي داود والحاكم وصحَّحه، من حديث أبي سعيد، وزادوا فيه أنَّه قال ذلك في سبي أوْطاس، وأخرجه أيضًا ابنُ أبي شيبة من حديث عليٍّ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتَّى تضع، ولا حائل حتَّى تُستَبْرَأ بحيضة.
قوله: «نهى»: أي نهي تحريم لما جاء في ذلك من التشديد.
وقوله: «عن وطء السبايا من الإماء»: وكذلك غير السبايا، فإنَّ الملك يكون بالسبي وبالهبة وبالشراء وبالإرث، فغير المسْبية من الإماء في حكم المسْبية لا يجوز وطؤها حتَّى تُستبرَأ، فإن كانت حاملا فحتَّى تضع حملها، أو حائلا فحتَّى تحيض وتطهر من حيضها. ووُرود الحديث في السبايا لا يُخصِّص عمومه، إذ لا عبرةَ بخصوص السَّبب مع عموم اللفظ. وجعلوا مقدِّمات الوطء في حكم الوطء فمنعوا أن يستمتع منها بلمس أو تقبيل أو نظر إِلىَ عورةٍ أو تجريد من ثياب أو نحو ذلك إِلاَّ بعد الاستبراء، وجعلوها قبل الاستبراء بمنزلة الأجنبية.
<3/54> قوله: «لاتطأوا»: تفسير لقوله : «نهى عن وطء السبايا من الإماء». فالوطء كناية عن الجماع، والحوامل جمع حاملة، وهي التي في بطنها ولد، ويقال لها: حامل بغير هاءٍ لأنَّها مختصَّة بها، فإن قالوا حاملة بالهاء قيل: أرادوا المطابقة بينها وبين حملت، وقيل: أرادوا مجاز الحمل، إمَّا لأنَّها كانت كذلك أوْ ستكون، فإذا أريد الوصفُ الحقيقيُّ قيل حامل بغير هاءٍ.