شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

ومنهم من قال: تستبرئ بعشرين يوما، وهذا مبنيٌّ على أنَّ الاستبراء بحيضةٍ، وَهُوَ الصحيح عندي لظاهر الأحاديث، وإن قلَّ الأخذ بِهِ، ثمَّ إن ظاهر الأحاديث يدلُّ على أنَّ الاستبراء معقول المعنى، وَهُوَ استكشافُ براءة الرحم من حصول الحمل وأنَّه لذلك شُرع، فإذا عُلمت براءةُ الرحم بوجه من الوجوه كالعذراء فلا يجب الاستبراءُ.

<3/56> ما جاء في العَزْلة

قوله: «عن أبي سعيد الخُدريِّ»: الحديث رواه أيضًا مالكٌ في الموطأ والبخاري ومسلم وأحمد، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

قوله: «في غزوة بني المصطلق»: بضمِّ الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المشالة وكسر اللام فقاف، لقب جذيمة بن سعد الخزاعي، سمِّي بذلك لحسن صوته، وكان أوَّل من غنَّى من خزاعة، وَتُسَمَّى أيضًا غزوة الْمُرَيْسيع بضمِّ الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر المهملة وإسكان التحتيَّة الثانية وعين مهملة، <3/57> ماء لبني خزاعة، واختلف في وقتها، فقيل: إنَّها سنة ستٍّ، وقيل: سنة خمسٍ، وقيل: سنة أربعٍ. وسببها أنَّه صلى الله عليه وسلم بلغه أنَّ بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، فخرج إليهم حتَّى لقيهم على ماءٍ لهم يقال له: المرَيْسيع، قريب إِلىَ الساحل، فتزاحف الناس فاقتتلوا فهزمهم الله وقتل منهم ونفَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأبناءهم وأموالهم، كذا ذكر ابن إسحاق.

قوله: «فأصبنا سبايا»: أي فأخذنا منهم نساء، وفي رواية عند قومنا: «فأصبنا سبايا من سبي العرب». وفي رواية لمسلم: «فسبينا كرائم العرب»، وفيه دليل على ثبوت السبي في العرب أيضًا، وكذلك الحديث الذي قبله، فإنَّه يدلُّ على ذلك أيضًا، لأنَّه في سبي أوطاس، كما صرَّحت بِهِ روايةُ أبي سعيد عند قومنا.

قوله: «فاشتهينا النساء»: أي جماعَهنَّ.

١٬٠٤٢ / ١٬٤٧٩