شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

قوله: «واشتدَّت علينا العُزْبَةُ»: أي قويت علينا العُزْبَةُ، بضمِّ المهملة وإسكان الزاي، وهي فقد الأزواج والنكاح، وهذا يشبه عطف العلَّة على المعلول. وفي رواية: «وطالت علينا العزبة»، وقد ذكر ابن سعد وغيره أنَّ غيبتهم في هذه الغزوة كانت ثمانية وعشرين يوما.

قوله: «فأردنا أن نعزل»: أي نجامع السبايا ونعزل المنيَّ عن فروجهنَّ فنصبَّه خارج الفرج لئلاَّ يكون من ذلك الولد فتكون أمُّه أمةً.

<3/58> قوله: «فقلنا: نعزل وفينا رسول الله؟…»الخ: أي كيف نعزل وعندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نسأله عن حكم ذلك، فإن كان جائزا فعلناه وإلاَّ تركناه، وذلك أنَّه وقع في نفوسهم أنَّ العَزْلَ من الوأْدِ الخفيِّ، أو أنَّه كالفرار من القدَرِ، وفي رواية: «وكنَّا نعزل ثمَّ سألنا»، وجمع بينهما بِأَنَّ منهم من سأل قبل العزل ومنهم من سأل بعده، أو أنَّ معنى «نعزل» عزمنا عليه، فيرجع معناها إِلىَ الأولى.

قوله: «ما عليكم ألاَّ تفعلوا»: أيْ ليس عليكم بأس أن لا تفعلوا، والمعنى: ليس عدم الفعل واجبا عليكم أو أن «لا» الزائدة، أي لا بأس عليكم في فعله. وحكى ابن عبد البَرِّ عن الحسن البصري أنَّ معناه النهي، أي لا تفعلوا العزل.

قوله: «فما من نَسَمَةٍ»: بفتحات، أي نفس.

قوله: «كائنة»: أيْ قدِّر كونها في علم الله إِلىَ يوم القيامة.

١٬٠٤٣ / ١٬٤٧٩