شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥١

قوله: «إلاَّ وهي كائنة»: أيْ موجودة في الخارج، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في العزل فإنَّه إن قدِّر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرصُ، وقد خلق الله آدمَ من غير ذكر ولا أُنثى، وخلق حوَّاءَ من ضلع منه، وعيسى من غير ذكر. وعند أحمد والبزار وصححه ابن حبَّان عن أنس أنَّ رجلا سأل عن العزل فقال صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدًا، أو يخرج الله منها ولدًا لَيخلقن الله نفسا هو خالقها». وفي <3/59> مسلم عن جابر أنَّ رجلا أتى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ لي جارية هي خادمنا وسانِيَتُنا، وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: أعزل عنها إن شئت فإنَّه سيأتيها ما قدِّر لها، فلبث الرجلُ ثمَّ أتاه فقال: إنَّ الجارية قد حَبلت، فقال: قد أخبرتك أنَّه سيأتيها ما قُدِّر لها. وفي رواية له: فقال: أنا عبد الله ورسوله. قال أبو عمر في حديث الباب: إنَّهم انطلقوا على وَطْءِ ما وقع في سهامهم من النساء، وإنَّما يكون ذلك بعد الاستبراء بشرط أن تكون الأمةُ كتابيةً، فإن كان سبيُ بني المصطلق كتابيات لأنَّ من العرب من تهوَّد وتنصَّر فذاك، وإن كنَّ وثنيَّاتٍ لم يحلَّ وطؤهن بالملك إِلاَّ بعد الإسلام عند الجمهور، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ﴾ [البقرة: 221]. وقد روى عبد الرزَّاق عن الحسن قال: كنَّا نغزو مع الصحابة فإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغسلت ثيابها فاغتسلت، ثمَّ علَّمها الإسلام، ثمَّ أمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة، ثمَّ أصابها. وقيل: إنَّه كان يجوز أوَّل الإسلام وَطْءُ الأمَة المشركة ثمَّ نُسخ، ولا يصحُّ، لاحتياجه إِلىَ دليل.

١٬٠٤٤ / ١٬٤٧٩