شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

ويحتمل أنَّ السؤال وقع عن وطْءِ من أسلم منهنَّ، وأنَّ الحديث متأَوَّل عن ظاهره، وأنَّه لو بقي على ظاهره في القدوم على الوطْءِ قبل الإسلام لبقي أيضًا على <3/60> ظاهره في القدوم عليه قبل الاستبراء، وَهُوَ ممنوعٌ اتِّفاقًا، فلا بدَّ من تأويل الأمرين، وحديثُ الحسن يرفع الإشكال عنهما معا، والله أعلم.

ما جاء في كسر الشهوة بالصوم

قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث مِمَّا تفرد بِهِ المصنِّفُ رحمة الله عليه، ومعناه عند الشيخين من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء».

قوله: «من شدَّة المَيْعَة»: بفتح الميم وإسكان التحتانية بعدها عين مهملة مفتوحة: أوَّل الشباب، وقيل: ميْعَة كلِّ شيء معظمه، والمراد بِهِ هنا شدَّة الرغبة <3/61> في الجماع، لأنَّها من لوازم أوَّل الشباب، أي من خاف العَنَتَ من قوَّة الشهوة بسبب توفُّرِ دواعيها في عنفوان الشباب فليكسر ذلك بالصوم، فإنَّه يضعف تلك القوَّة، ويكسر تلك الشهوة.

قوله: «فَلْيَصُمْ»: أمر إرشاد له إِلىَ ما يصلحه في دينه ودنياه، وظاهر كلام بعضهم أنَّ الأمر للوجوب وَهُوَ ظاهرٌ فيما إذا خاف الوقوع في المعصية ولم يمكنه دفع ذلك إِلاَّ بالصوم، فإنَّه حينئذ يتعيَّن عليه الامتناعُ عن المعصية بالصوم.

قوله: «فإنَّ الصوم له وِجاء»: بكسر الواو والمدِّ، أيْ كسرٌ لشهوته. قال الربيع رحمه الله: يعني خصاء، أي الوجاء هو الخصاء بعينه، مثل ما رُوي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنَّه ضحَّى بكبشين أملحَيْن مَوْجوءَيْن.

١٬٠٤٥ / ١٬٤٧٩