شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

أمَّا الطلاق فهو لغةً: رفع القيد الحسيِّ، وَهُوَ حلُّ الوثاق، يقال: أطلق الفرس والأسيرَ. وشرعًا: رفع القيد الثابت بالنكاح، فخرج بِهِ العتقُ لأنَّه قيدٌ ثابتٌ شرعًا لكن لم يثبت بالنكاح، وفي مشروعية النكاح مصالح للعباد دينيَّةً ودنيويَّةً، وفي الطلاق إكمالٌ لها إذْ قد لا يوافقه النكاحُ فيطلب الخلاص منه عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة لعدم إقامة حدود الله، فشرَعَهُ رحمةً منه سبحانه. وفي جعله عددًا مخصوصا حكمة لطيفةٌ لأنَّ النفس كذوبةٌ ربَّما تُظهِرُ عدم الحاجة إِلىَ المرأة والحاجة إِلىَ تركها، فإذا وقع حصل النَّدمُ وضاق الصدرُ وعِيلَ الصبرُ، فشرعه تعالى ثلاثا ليُجرِّب نفسَهُ في المرَّة الأولى، فإذا كان الواقعُ صدقها استمرَّ حتَّى تنقضي العدَّةُ، وإلاَّ أمكنه التدارك بالرجعة، <3/64> ثمَّ إذا عادت النفسُ لمثل الأولى وغلبته حتَّى عاد إِلىَ طلاقها نظر أيضًا في ما يحدثُ له، فما يوقع الثالثة إلاَّ وقد جرَّب وقعه في حال نفسه، ثمَّ حرَّمها عليه بعد انتهاء العِدَد قبل أن تنكح آخرَ ليثاب بما فيه غيظُه وَهُوَ الزوجُ الثاني على ما عليه من جِبِلَّة الفحولية، بحكمته ولطفه تعالى لعباده.

١٬٠٤٨ / ١٬٤٧٩