الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٦وأمَّا «الخُلْعُ» بضمِّ المعجمة وسكون اللام فهو مأخوذٌ من الخَلع بفتح الخاء، وَهُوَ النَّزْعُ سمِّي بِهِ لأنَّ كلاًّ من الزوجين لباسٌ للآخر في المعنى، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، فكأنَّه بمفارقة الآخر نزع لباسه. وضُمَّ مصدرُه تفرقةً بين الحسيِّ والمعنويِّ. وذكر أبو بكر ابن دريد أنَّ أوَّل خلع كان في الدُّنيا أنَّ عامر ابن الظَّرِب - بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وموحدة - زوَّج ابنته لابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلمَّا دخلت عليه نفرت منه فشكى إِلىَ أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتُها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أنَّ هذا كان أوَّل خُلع في العرب.
<3/65> وأمَّا النفقة وِزَانُ رَقَبة: اسم من قولهم: أنفقت الدراهم إذ أنفدتها، فكأنَّ المنفقَ قد أنفد دراهمه في مؤنة عياله، والله أعلم.
ما جاء أنَّ الطلاق في الحيض حرام
قوله: «أنَّ ابن عمر»: هكذا في نُسَخ المسند، ومثله في الموطَّأ عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر إلخ، وظاهر العبارتين الإرسال، لأنَّ جابرًا ونافعا لم يدركا وقت الواقعة، وعند بعض رواة الموطَّأ: مالك عن نافع عن ابن عمر أنَّه طلَّق…إلخ، فالإرسال غيرُ مراد، وقد رُوي الحديث من طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
قوله: «طلَّق امرأته»: وهي آمِنَةُ، بمدِّ الهمزة وكسر الميم، بنتُ غِفار <3/66> بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء، وقيل: بنتُ عمَّار بفتح العين المهملة والميم المشدَّدة، وقيل: اسمها النّوار، وجمع بين القولين باحتمال أن يكون اسمها آمنة ولقبها النّوار، وهي صحابية.