شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

قوله: «وهي حائض»: جملة حالية، زاد الليث عن نافع عن ابن عمر «تطليقةً واحدةً»، أخرجه مسلم، وقال: جوَّد الليث في قوله: «تطليقة واحدة»، قال عياض: يعني أنَّه حفظ وأتقن ما لم يتقنه غيرُه مِمَّن لم يفسِّر كم الطلاق؟، وممَّن غلط ووهم وقال: طلَّقَها ثلاثًا.

قوله: «فسأله عمَّا فعل»: أي فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل ولده في هذا الطلاق، قيل: يُحتمل أنَّ سؤال عمر لأنَّ النازلةَ لم تكن وقعت فسأل ليعلم الحكم، ويحتمل أنَّه علم من قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، وقوله تعالى:﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، ويحتمل أن يكون سمع النهيَ قبل ذلك فسأله عن حكم الواقع فيه.

<3/67> قوله: «مُرْهُ»: أصله: اُأْمرْه بهمزتين، الأولى للوصل مضمومةً تَبَعًا للعين، مثل: افعل، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها فيُقالُ: أُومرْ، فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكِّنت الهمزة الأَصلِيَّة كما في قوله تعالى: ﴿وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ﴾ [طه: 132]، لكن استعملتها العرب بلا همز فقالوا: مُرْ لكثرة الدَّور، لأَنَّهُم حذفوا أوَّلاً الهمزة الثانية تخفيفا ثمَّ حذفوا همزة الوصل استغناء عنه لتحرُّك ما بعدها، أي مُرْ ابنك عبد الله أن يراجعها.

قوله: «أن يُراجعَها»: أي بمراجعتها، وفي رواية: «مُرْه فلْيُراجعْها»، والأمرُ بالمراجعة قيل للندب وقيل للوجوب، لأنَّ حقيقة الأمر الوجوب، واستدلَّ القائلون بالندب بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها.

١٬٠٥٠ / ١٬٤٧٩