شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

وتُعُقِّب بأنَّ عموم الآية مخصَّص بمن لم يُطلِّق في الحيض فإنَّه مخيَّر بين الترك والرجعة، وأنَّ الحديث فيمن طلَّق في الحيض فتتعيَّن عليه المراجعةُ، وفي الأمر بالمراجعة دليل على وقوع الطلاق في الحيض، وإلاَّ لم يكن للأمر بالمراجعة فائدة: إذ المراجعة لا تستعمل غالبا إِلاَّ بعد طلاق يعتدُّ بِهِ، فهو حجَّة على من لا يعتدُّ بخلافهم <3/68> وهم: هشام بن الحكم وابن عليَّة وداود في قولهم: لا يقع الطلاق على الحائض. وفي بعض طرق الحديث: «فحسبت من طلاقها» والذي حَسَب حينئذ النبيء صلى الله عليه وسلم، لأنَّه شووِرَ في المسألة وأفتى فيها، فبعيدٌ أن يعتدَّ بها ابن عمر طلقةً من غير أمره صلى الله عليه وسلم. ومن جهة القياس: إن إلزام الطلاق تغليظ ومنعه تخفيف، لأنَّه لا يلزم الصبيَّ ولا المجنون ولا النائم، ويلزم السكران لأنَّه عاصٍ، فإذا لزم من أوقعه على الوجه المأمور بِهِ كان إلزامه لمن أوقعه على الوجه الممنوع أحرى. وقال أبو عمر: جمهور العلماء أنَّ الطلاق في الحيض واقعٌ وإن كرَّهه جميعهم، ولا يخالف في ذلك إِلاَّ أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنَّة لا يقع.

قوله: «ويمسكها»: أي يديم إمساكها، وإلاَّ فالرجعة إمساك.

قوله: «حتَّى تطهر»: أي من حيضتها التي طلَّقها فيها.

قوله: «ثمَّ تحيض»: أي حيضةً أخرى.

قوله: «ثُمَّ تطهر»: أي من حيضتها الثانية.

قوله: «إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق»: أي إن شاء أمسكها بعد الطهر الثاني، وإن شاء طلَّقها فذلك الوقت الذي أذن الله فيه بطلاق النساء لمن شاء، وَهُوَ أن يكون في طهر لم يجامعها فيه.

١٬٠٥١ / ١٬٤٧٩