شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

قوله: «قبل أن يمسَّ»: أي قبل أن يَمَسَّها، أي يجامعها، يعني أنَّه إن شاء طلاقها طلَّقها في ذلك الطهر قبل الجماع، فيكره الطلاق بعد الجماع، إذ لا يدري أحملت فتعتدُّ بالوضع، أو لا فتعتدُّ بالأقراء، وقد يظهر الحملُ فيندم على الفراق. وقد ذهب بعضُ الناس إلى جبره على الرَّجعة كالمطلِّق في الحيض، وليس بشيء.

فإن قيل: لِمَ أمره أن يؤخِّر الطلاق إِلىَ الطهر الثاني؟ أجيب بأنَّ حيض الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد، فلوْ طلَّق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنَّة.

<3/69> وقيل: إنَّه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاءً بما فعله من الحرام، وَهُوَ الطلاق في الحيض.

واعتُرض بِأَنَّ ابن عمرلم يعلم بالتحريم ولم يتحقَّقه، وحاشاه من ذلك فلا وجه لعقوبته، وقيل إِنَّمَا أمره بالتأخير لئلاَّ تصير الرجعةُ لِمُجَرَّدِ غرض الطلاق لوْ طلَّق في أوَّل الطهر الأوَّل بخلاف الطهر الثاني، وكما يُنهى عن النكاح لمجرَّد الطلاق يُنهى عن الرَّجعة له.

واعترض بأنَّه يلزم أن لا يطلِّق أحدٌ قبل الدخول لأنَّه يصيرُ كمن نكح للطلاق لا للنكاح.

وقيل: ليطول مقامه معها، والظنُّ بابن عمر أنَّه لا يمنعها حقَّها في الوطء، فلعلَّه إذا وطئ تطيب نفسُه ويمسكها فيكون ذلك حرصًا على رفع الطلاق وحضًّا على بقاء الزَّوجِيَّة.

١٬٠٥٢ / ١٬٤٧٩