شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦١

قوله: «لاطلاق إِلاَّ بعد نكاح»: الحديث تقدَّم ذكرُه مطوَّلا في أوَّل «باب الأولياء»، من كتاب النكاح، وأخرج الحاكم في المستدرك وصحَّحه عن جابر مرفوعًا: «لا طلاق إِلاَّ بعد نكاح، ولا عتق إِلاَّ بعد مِلْكٍ». قال الحاكم: وأنا متعجِّب من الشيخين كيف أهملاه؟ وقد صحَّ على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عبَّاس ومعاذ بن جبل وجابر. وروى ابن ماجه عن المسْوَر بن مخْرمة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل مِلْكٍ». وفي الباب عن أبي بكر الصدِّيق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم ذكر ذلك البيهقيُّ في الخلافيات، وقد وقع الإجماع أنَّه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبيَّة. وأمَّا التعليق نحو أن يقول: إن تزوَّجتُ فلانة فهي طالق، فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إِلىَ أنَّه لا يقعُ. وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنَّه يصحُّ التعليقُ مطلقا، وَهُوَ قولٌ في المذهب. وقال قوم بالتفصيل، وَهُوَ أنَّه إن جاء بحاصر، وَهُوَ أن يقول: كلُّ امرأة أتزوَّجها من بني فلان أو بلد كذا فهي طالقٌ صحَّ الطلاقُ ووقع، وإن عمَّمَ لَمْ يقع شيءٌ، وهذا التفصيل لا وجه له إِلاَّ مجرَّد الاستحسان. والحقُّ أنَّه لا يصحُّ الطلاقُ قبل النكاح مطلقًا لحديث الباب، وكذلك العتقُ قبل المُلْكِ والنذرُ بغير الملك، والله أعلم .

<3/71> ما جاء في نهي المرأة أنْ تسألَ طلاقَ أُخْتِها

قوله: «أبو عبيدة…»الخ: الحديث مرسلٌ عند المصنِّف، وقد رواه مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسأل المرأة…»إلخ وزاد فيه: «ولتنكح» بعد قوله: «لتستفرغ صحفتها». ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. ورواه أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «لا يحلُّ لامرأة أن تسأل…» والباقي مثله.

١٬٠٥٤ / ١٬٤٧٩