الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦٣<3/72> قوله: «طلاق أختها» المرادُ بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحقُ بذلك عند بعض قومنا الكافرة في الحكم وإنْ لم تكن أختًا في الدين، إِمَّا لأنَّ المراد الغالب، أو لأنَّها أختها في الجنس الآدميِّ. وقيل: المرادُ بالأخت الضرَّةُ. والمعنى: لا ينبغي أن تسأل المرأةُ زوجها أن يطلِّق ضرَّتها لتنفرد بِهِ، وعلى هذا فالمرادُ هنا بالأخت الأختُ في الدِّين. وقد خصَّ بعضهم هذا الحكم بالمسلمة دون الكافرة، فيجوز لها أن تسأل طلاق الكافرة عند هذا القائل. وقال المحشِّي: يُحتمل أن يكون المراد بالمرأة التي نهيت عن سؤال طلاق أختها هي التي خطبت عَلَى الضرَّةَ، قال: وَهُوَ الظاهر كما جرت بِهِ العادة، قال: ويحتمل أن يكون المراد هي التي صارت ضرَّة بالفعل وتطلب ذلك من زوجها، ويحتمل أن يكون المراد كلاًّ منهما، قال: وَهُوَ الأحسنُ، قال: والظاهر أنَّه سمَّى الضرَّةَ أختا للجنسيَّة والإسلام وللتحنُّن والاستعطاف، كما سمَّى الله وليَّ الدم أخًا في قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنَ اَخِيهِ شَيْءٌ…﴾الآية [البقرة: 178]. قال البيضاوي: وذكره بلفظ الأخوَّة الثابتة بينهما من الجنسيَّة والإسلام ليرقَّ له ويعطف عليه.