الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦٤قوله: «لتستفرغ صَحْفَتها»: الصَّحْفة إناءٌ كالقصعة، والجمع: صحاف، مثل: كلبة وكلاب، وقال الزمخشريُّ: الصَّحفةُ قطعةٌ مستطيلةٌ، والصحيفة قطعة من جلد أو قرطاس كتب فِيهِ، وإذا نسب إليها قيل: رجل صَحَفيٌّ بفتحتين، ومعناه: يأخذ العلم منها دون المشايخ، وقال الكسائي: أعظم القِصع الجَفنة ثمَّ القصعة تليها تشبعُ العشرة، ثمَّ الصحفة تشبع الخمسة، ثمَّ المأكلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثمَّ الصحيفة تشبع الرجلَ، والمراد بالصحفة في الحديث ما يحصل من الزوج من المنافع. والمرادُ باستفراغها الانفرادُ بذلك، وهذا مَثَلٌ لأنَّها تريدُ الاستئثار عليها <3/73> بحظِّها، فيكون ذلك كمن قلبَ إناء غيره في إنائه. وقال الطيبيُّ: هذه استعارة مستملحةٌ تمثيليَّة، شبَّه النصيب والبخت بالصحفة، وحظوظها ومتاعها بما يوضعُ في الصحفة من الأطعمة اللذيذة، وشبَّه الافتراق المسبَّب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثمَّ أدخل المشبَّه في جنس المشبَّه بِهِ، واستعمل في المشبَّه ما كان مستعملا في المشبَّه بِهِ. وقال النوويُّ: معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبيَّة أن تسأل رجلا طلاق زوجةٍ وأن يتزوَّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلَّقة.