شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

قوله: «فَإِنَّمَا لها ما قدِّر لها»: أي لا يأتيها من رزقها وحظِّها إِلاَّ ما كان مقدَّرًا لها، وإن احتالت على طلاق أختها. وقال ابن العربي: في هذا الحديث من أصول السلوك في مجاري القدر، وذلك لا يناقض العمل في الطَّاعات ولا يمنع التحرُّف بالاكتساب والنظر لقوت غدٍ، وأن لا يتحقَّق أنَّه يبلغه. وقال ابنُ عبد البَرِّ: هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لِمَا دَلَّ عليه من أنَّ الزوج لو كان أجابها وطلَّق من تظنُّ أنَّها تزاحمها فإنَّه لا يحصل لها من ذلك إِلاَّ ما كتب الله له سواءٌ أجابها أو لم يُجبها، وَهُوَ قول الله تعالى: ﴿قُل لَّنْ يُّصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، والله أعلم.

<3/74> ما جاء في طلاق البتَّة وأنَّه لا نفقةَ للمبتوتة

قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه مالك في الموطَّأ ومسلم وأبو داود من حديث فاطمة بنت قيس، وهي امرأة أبي عمرو بن حفص، وهي صاحبة القصَّة المذكورة في الحديث.

قوله: «أبو عمرو بن حفص»: ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي، سكن المدينة، قال النسائيُّ: اسمه أحمد، وقال الأكثر: عبد الحميد، قال عياض: وَهُوَ الأشهرُ، وقيل: اسمه كنيته. وأمُّه برَّة بنت خزاعي الثقفيَّة، خرج مع عليٍّ إِلىَ اليمن في العهد النبويِّ فمات هناك، ويقال: بل رجع إِلىَ أن شهد فتوح الشام. وفي النسائي عن ناشرة بن سُمَيٍّ: سمعت عمرَ يقول: إنِّي أعتذر لكم من عزل خالد بن الوليد، فقال أبو عمرو بن حفص: عزلت عنَّا غلاما استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٬٠٥٨ / ١٬٤٧٩