شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

قوله: «زوْجته»: وهي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشيَّة الفهريَّة، أخت الضحَّاك بن قيس، وكانت أسنَّ منه يقال بعشر سنين، كانت من المهاجرات الأُوَل، ذات جمال وعقل، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لَمَّا قُتل عمر، قدمت على أخيها في الكوفة وَهُوَ أميرها، فروى عنها الشعبيُّ قصَّة الجسَّاسة بطولها، فانفردت بها مطوَّلة وتابعها جابر وغيره.

قوله: «وَهُوَ غائب»: زاد في بعض روايات الموطَّأ: «بالشام». وفي <3/76> مسلم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنَّ أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع عليِّ بن أبي طالب إِلىَ اليمن، فأرسل إِلىَ فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها.

قوله: «طلاقا باتًّا»: أي قاطعا لعصمتها حتَّى لم تبق لها بِهِ علاقة. وفي مسلم من طريق الشعبيِّ عنها قالت: طلَّقني بعلي ثلاثا، وظاهر الروايتين أنَّ الطلاق كان بلفظ الثلاث، وقد تَقَدَّمَت روايةُ مسلم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنَّه أرسل إليها بتطليقةٍ كانت قد بقيت من طلاقها، والروايةُ المفسِّرةُ قاضية على غيرها. وإنَّما سمَّى آخرة الثلاث البتَّة لأنَّها طلقةٌ بتَّت العصمة حتَّى لم تبقِ منها شيئًا، وَلَمَّا كانت هذه الطلقة الثالثة عَبَّرَ عنها في بعض الروايات بالثلاث كما تَقَدَّمَ.

١٬٠٥٩ / ١٬٤٧٩