الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦٧قوله: «فأرسل إليها وكيله بشعيرٍ»: ووكيله عياش بن أبي ربيعة وَهُوَ ابن عمِّه. وفي مسلم: «وأمر ابني عمِّه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة أن يدفعا لها تمرًا وشعيرًا». وفي مسلم أيضًا من طريق أبي بكر بن الجهم: «سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو عياشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصُعٍ من تمرٍ، وخمسة آصع من شعير، فقلت: أمالي نفقة إِلاَّ هذا ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا»، وصريح هذا أنَّ وكيله بالنصب مفعول فاعله يعود على الزوج وَهُوَ في رواية المصنِّف يحتمل الرفع والنصب وعلى الرفع، فيجمع بينهما بِأَنَّ أبا عمرو أرسل <3/77> وكيله بذلك، وأنَّ الوكيل أرسل بِهِ أيضًا إِلىَ فاطمة، وأنَّها ذكرت له ذلك بعد أن التقيا. قال القرطبيُّ: وفيه العملُ بالوكالة وشهرتها عندهم، وكان إرسال هذا الشعير متعة، فحسبتها هي النفقة الواجبة عليه، فسخطته ورأت أنَّها تستحقُّ أكثر من ذلك فأخبرها الوكيل بالحكم فلم تقبل ذلك منه حتَّى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله: «فسخِطَتْه»: بكسر المعجمة، أي لم ترضَ بِهِ ورأت أنَّها تستحِقُّ أكثر من ذلك.
قوله: «ما لَكِ علينا شيءٌ»: أي من النفقة، وإنَّما دفعنا لكِ هذا الشعيرَ متعةً لا نفقةً، وكان الوكيلُ قد علم الحكم في المسألة فمن ثمَّ أَكَّدَ الخبرَ باليمين.
قوله: «فذكرت ذلك له»: يعني أنَّها أخبرته بالواقع.