الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦٨قوله: «ليس لك عليه من نفقةٍ»: أي لأنَّها بائن، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس للبائن الحائل نفقة على مطلِّقها، ويؤيِّده مفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فإنَّ مفهومه: لو لم يكنَّ حاملات فلا نفقة لهنَّ لانتفاء شرطها، وَهُوَ نصُّ الحديث، بل قال ابن عبَّاس: لا نفقةَ لها ولا سكنى، لأنَّه صلى الله عليه وسلم نقل فاطمة بنت قيس إِلىَ منزل ابن أمِّ مكتوم، وبه قال أحمدُ، وقال مالك والشافعيُّ: لها السُّكنى لقوله تعالى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1]. وقال قوم: لها السكنى والنفقة لأنَّها محبوسةٌ بسببه، ولقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فتجب النفقة قياسا على السكنى، ونسب القول بذلك إِلىَ عمر بن الخطَّاب رضي <3/78> الله عنه، وبه قال أبو حنيفة، قال عمر رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنَّة نبيِّنا لقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة قال تعالى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1]. أخرجه مسلم، وقال الدارقطني: قوله: «سنيَّة نبيِّنا» غير محفوظ، لم يذكرها جماعة من الثقات.