شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

قوله: «أمُّ شريك»: القرشيَّة العامريَّة، من بني عامر بن لؤي، اسمها غَزيَّة، وقيل غُزَيِّلة بنت دُودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وقيل في نسبها غيرُ ذلك، قيل: إنَّها التي وهبت نفسها للنبيء صلى الله عليه وسلم، وقيل: إِنَّ التي وهبت نفسها غيرُها، وذكرها بعضُهم في أزواج النبيء صلى الله عليه وسلم، ولا يصحُّ من ذلك شيءٌ لكثرة الاضطراب فيه، وكانت عند أبي العكر بن سُمَيِّ بن الحارث الأزدي فولدت له شُريكا، وقيل: إنَّها كانت عند الطفيل بن الحارث فولدت له شُريكا، قال أبو عمرو: والأوَّل أصحُّ. وقيل: أمُّ شريك الأنصاريَّة تَزَوَّجَها النبيء صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها لأنَّه كره غيرة الأنصار.

قوله: «يغشاها أصحابي»: أي يلمُّون بها ويتردَّدون عليها ويزورونها لصلاحها، وكانت كثيرة المعروف والنفقة في سبيل الله والتضييف للغرباء من المهاجرين وغيرهم. وفيه جواز التردُّد إِلىَ الأجنبيَّة مع العفَّة وسلامة الصدور والتزام الآداب الشرعيَّة. واستدلَّ بِهِ بعضهم على جواز نظر الفجأة، قالوا إذ لا يؤمن ذلك من تكرُّرهم إليها، وعلى منع المرأة من التعرُّض لموضع يشقُّ عليها فيه التحرُّجُ مِمَّن ينظر إليها، لأنَّ فاطمة لو أقامت في بيت أمِّ شريك لشقَّ عليها التحفُّظُ لكثرة تردُّدهم إليها وطول إقامتهم وحديثهم عندها.

<3/79> قوله: «ابن أمِّ مكتوم»: هو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشيُّ العامريُّ، أسلم قديما، واسم أمِّه عاتكة بنت عبد الله المخزوميَّة، وكان اسمه عَمرًا، وقيل: الحصَيْن، فسمَّاه النبيء صلى الله عليه وسلم عبد الله، ولا يمتنع أنَّه كان له اسمان، شهد القادسيَّةَ في زمن عمر فاستشهد بها، وقيل: رجع إِلىَ المدينة فمات بها.

١٬٠٦٢ / ١٬٤٧٩