الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧٠قوله: «فَإِنَّهُ رجل أعمى تضعين ثيابك»: أي فلا يراكِ لعماه، وفي مسلم عن أبي سلمة عنها عنه صَلَّى الله عليه وسلَّم: «فإنَّك إذا وضعتِ خمارك لم يركِ». وأخِذ منه جواز نظر المرأة من الرجل ما لا يجوز أن ينظر منها كرأسها وموضع الخصر منها، وعُورض بما رواه أبو داود والترمذيُّ وحسَّنه عن نبهان عن أمِّ سلمة أنَّه صَلَّى الله عليه وسلم قال لها ولميمونة وقد دخل عليهما ابن أمِّ مكتوم: «احتجبا منه» فقالتا: إنَّه أعمى، فقال صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟»، وأجيب بِأَنَّهُ تغليظ على أزواجه في الحجاب لِحُرمتهِنَّ، فكما غلَّظ الحجاب على الرجال فِيهِنَّ غلَّظ عليهنَّ أن ينظرن إِلىَ الرجال، ولا خلاف أنَّ على المرأة أن تغضَّ بصرها كما أنَّ على الرجل غضَّه كما نصَّه الله. وإنَّما أمرها بالاعتداد في بيت ابن أمِّ مكتوم دون غيره لأنَّه لا يرى ما ينكشف منها، ألا ترى قوله: «تضعين ثيابكِ وإذا وضعت خمارك لم يركِ»، فلا يخشى منه لعماه ما يُخشى من غيره من النظر، وقيل: يحتمل أنَّه أباح لها الاعتدادَ عند ابن أمِّ مكتوم لضرورتها إِلىَ ذلك ولا ضرورة بأزواجه صلى الله عليه وسلم في النظر إِليه، مع أنَّ قوله تعالى: ﴿يَانِسَآءَ النَّبِيءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [الأحزاب: 32] يدلُّ على صحَّة ما تقدَّم.
<3/80> قوله: «فإذا حللتِ» أي طبتِ للأزواج بانفساخ العِدَّة.
قوله: «فآذِنيني»: بمدِّ الهمزة، أي أعلميني، قيل: فيه جواز التعريض للبائنة في عدَّتها، واستُبعِد بِأَنَّهُ ليس في قوله غيرُ أمرها بالإيذان دون تسمية زوج، وأيضًا فالتعريضُ إِنَّمَا هو من الزوج أو نائبه، أمَّا المجهولُ فلا تعريض فيه ولا مواعدة، ولو أنَّ الوليَّ أو أجنبيًّا قال لها: إذا حللتِ زوَّجتُكِ، أو لا تَتَزَوَّجي أحدا حتَّى تشاوريني لم يكن تعريضا ولا مواعدة في العدَّة.