الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧٢قوله: «فلا يضعُ عصاهُ عن عاتقه»: بمثنَّاة فوقيَّة فقاف، هو ما بين <3/81> المنكب والعنق، وَهُوَ كناية عن كثرة ضربه للنساء، ورجَّحه النوويُّ والقرطبيُّ لقوله في رواية لمسلم: «أمَّا أبو جَهم فرجلٌ ضرَّابٌ للنساء»، وفي أخرى له: «وأبو جهم فيه شِدَّةٌ للنساء» أو «يضرب النساء» أو نحو هذا. وفيه جواز ضربهنَّ لإخباره عنه بهذه الصِّفة ولم ينهه، فلعلَّه كان يؤدِّبهنَّ فيما أمر الله بِهِ، وضربهنَّ اليسير للأدب جائز، لأنَّه إِنَّمَا ذمَّه بكثرته، وتركه أفضلُ لأنَّه خُلُقُ النبيء صَلَّى الله عليه وسلم، ولا خلاف في ضربهنَّ كما أمر الله بِهِ للنشوز ومنع الاستمتاع، ولا خلاف أنَّ الإفراط ومجاوزة الحدِّ في أدبهنَّ ممنوعٌ، فالمداومةُ عليه مكروهة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك في حديث آخر إذْ هو ليس من مكارم الأخلاق، وفيه جواز المبالغة في استعمال المجاز، وَأَنَّهَا ليست كذبا، ولا توجبُ الحنثَ في الأيمان للعلم بِأَنَّهُ كان يضع العصا عن عاتقه في حالة نومه وأكله وغيرهما، ولكنَّه لَمَّا كثر حمله للعصا أطلق عليه هذا اللفظ مجازا.