الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧٤قوله: «انكحي أسامة بن زيد»: بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدَّم ذكرُه في الجزء الأوَّل، قال عياض: فيه إشارة المستشار بغير ما استشير فيه، قيل: وجواز الخطبة على الخطبة إن لم تكن ساكنة إِلىَ الخاطب الأوَّل. وفيه نكاح من ليس بكفْءٍ، لأنَّ أسامة مولى، وهي قرشيَّة، ورُدَّ قوله بغير ما استشير فيه برواية مسلم من وجه آخر: «فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة فقال: أمَّا معاوية فرجلٌ تَرِب لا مالَ له، وَأَمَّا أبو جهم فرجل ضرَّابٌ للنساء، ولكن أسامة».
قوله: «فكرهته»: أي لأنَّه مولى، ولمسلم: «فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة».
<3/83> قوله: «اِنكحي أسامة بن زيد»: كرَّر الأمرَ عليها لِمَا يعلم من صلاحيَّته لها، ولِمَا يرجوه من الألفة بينهما، ولمسلم: «فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خيرٌ لك».
قولها: «فجل الله فيه خيرًا»: وفي رواية مالك: «فجعل الله في ذلك خيرًا»، فالضميرُ في رواية المصنِّف عائدٌ إِلىَ نكاح أسامة لا إِلىَ أسامة.
قوله: «فاغتَبَطتُّ بِهِ»: بغين معجمة وفتح الفوقيَّة والموحَّدة، أي: حصل لي منه ما قرَّت عيني بِهِ وما يغبط فيه ويُتَمنى، لقبولي نصيحة سَيِّد أهل الفضل، وانقيادي لإشارته، فكانت عاقبتُه حميدةً. وفي رواية لمسلم: «فتزوَّجتُه فشرفني الله بابن زيد وكرَّمني الله بابن زيد». والله أعلم.
<3/84> ما جاء في الطلاق قبل الدخول