شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

قوله: «ولم يَبْنِ بها»: أيْ لم يدخل بها.

وقوله: «لم تمرَضْ»: بفتح الراء، أي لم يصبها مرضٌ قطُّ، قال ذلك ليرغب النبيء صلى الله عليه وسلم في نكاحها، ولم يعلم أنَّه مُسَبِّب الرغبة عنها.

وقوله: «ما لهذه المرأة من خيرٍ»: أي ليس لها منزلة عند الله تعالى، لأنَّها لوْ كانت لها منزلة لابتلاها الله كما ابتُلي الأنبياء والصالحون الأمثل فالأمثل، وأيضا فالمرض إمَّا كفَّارة لخطيئة أو زيادة في الدرجة، فمن خلا من الحالين فلا خير له عند الله عزَّ وجلَّ، وسُنَّة الله تعالى في عباده الصَّالحين المؤمنين أن يبتليهم، وفي الكافرين أن يجعل لهم طَيِّبَاتهم في حياتهم الدُّنيا جزاءً لما فعلوا من المعروف حتَّى يلقوه ولا حسنة لهم، والله أعلم.

<3/86> قوله: «فطلَّقها»: أيْ فأوقع عليها الطلاق، وفيه دليلٌ على جواز الطلاق قبل الدخول، وأنَّه صلى الله عليه وسلم كغيره من الناس لا يعلم الغيب، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: 188] وأنَّه بشرٌ تبدو له البدوات، وإنَّ ذلك ليس بِمُخِلٍّ لمنصبه العالي، والله أعلم.

ما جاء في أوَّل خُلعٍ في الإسلام

<3/87> قوله: «نشزت»: أي استعصت على بعلها وأبغضته، وبابُه: دخل وجلس، ونشز بعلها عليها: ضربها وجفاها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنم بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128].

١٬٠٦٩ / ١٬٤٧٩