الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨١- منها أنَّ الحديث يدلُّ على مشروعيَّة الخلع، وقد أجمع العلماءُ على ذلك إِلاَّ بكر بن عبد الله المزني التابعي، فإنَّه قال: لا يحلُّ للزوج أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا، لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20]، وعورض بقوله <3/92> تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اَفْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، فادَّعى نسخها بآية النساء، ورُدَّ بقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: 4]، وبقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا…﴾ الآية [النساء: 128]، وبأحاديث الباب. وقد انعقد الإجماع بعده على اعتبار الخلع، وأنَّ آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الأخيرتين.
- ومنها أنَّ طلب المرأة الخلع جائز، إذا كان ثَمَّ سببٌ يقتضيه، فيحمل أحاديث النهي عن ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «المختلعات هُنَّ المنافقات» على أنَّ ذلك حيث لا سبب يقتضيه.
- ومنها جوازُ أخذ الرجل العِوضَ من المرأة إذا كرهت البقاء معه. وقال أبو قلابة ومحمَّد بن سيرين: إنَّه لا يجوز له أخذُ الفدية منها إِلاَّ <3/93> أن يرى على بطنها رجلا، واستدلاَّ بقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمُ، أَن تَاخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا اِلآَّ أَنْ يَّخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة: 229]، مع قوله تعالى: ﴿إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19].
وتُعقِّب بأنَّ آية البقرة فسَّرت المراد بالفاحشة، وأحاديث الباب الصحيحة من أعظم الأدلَّة على ذلك.