الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٢- ومنها أنَّ مجرَّد وجود الشقاق من قبل المرأة كافٍ في جواز الخلع. واختار ابن المنذر أنَّه لا يجوز حتَّى يقع الشقاق منهما جميعا، وتمسَّك بظاهر الآية، وبذلك قال طاوس والشعبيُّ، وأجيب عن ذلك بأنَّ المراد أنَّها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها، فنسبت المخالفةُ إليهما لذلك، ويؤيِّد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له. وفيه أنَّ ثابتا أخبر الرَّسول صلى الله عليه وسلم ابتداءً أنَّه ليس على وجه الأرض أحبُّ إليه منها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما صَرَّحَت بِهِ رواية المصنِّف، فلا يستقيم هذا التأييد. وقال الربيعُ رحمه الله: لا يحلُّ مهر المختلعة حتَّى يعلم الزوج أنَّها له كارهة، ولجماعه مبغضة، فهناك يحلُّ له مالها.
- ومنها جواز أخذ جميع ما أعطاها، وهذا مُتَّفَق عليه إذا كان باقيا بعينه، كحائط امرأة ثابت بن قيس، واختلفوا بعد ذلك في شيئين:
- الأوَّل: إن أذهبت شيئا من صداقها هل له أن يُغرمها إِيَّاهُ؟ فقيل: ليس له أن يأخذ منها ما ذهب وإنَّما يأخذ ما بقي بعينه، وقيل: له أن يأخذ ما ذهب وما بقي، وفي المسألة قولٌ ثالث لا ينبغي أن يُذكر لضعفه، وَهُوَ: أن لا يأخذ منها مِمَّا قد صار <3/94> إليها شيئا، وإنَّما يجوز له قبول ما عليه لها فقط، والحديث يردُّه فإنَّ الحائط قد صار لامرأة ثابت، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «أتردِّين عليه ما أخذت منه ويخلِّي سبيلك؟».