الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٤قوله: «ثلاث سُنن»: جمع سنَّة، والمراد بها الأحكام الشرعيَّة، والمعنى أنَّه عُلم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة. قال عياض: المعنى إنَّها شرعت في قصَّتها وما يظهر فيها مِمَّا سوى ذلك كان قد عُلم في غير قصَّتها. وقال ابن عبد البرِّ: قد أكثر الناس في تشقيق المعاني من حديث بريرة وتخريجها وتحريرها، فلمحمد بن جرير في ذلك كتاب، ولمحمد بن خزيمة فيه كتاب، ولجماعة في ذلك أبواب، وأكثر ذلك تكلُّفٌ واستنباط محتملٌ، لا ينبئ عن دليل، والذي قصدته عائشة هو معظم الأمر في قصَّتها. وذكر ابن العربي أنَّ ابن خزيمة استخرج منه ما ينيف على مائتين وخمسين فائدة، وجمع غيرُه فوائدَ هذا الحديث فزادت على ثلاث مائة لخَّصها في فتح الباري. ووقع لأبي داود من وجه آخر عن عائشة أربع سنن، وزاد: «وأمرها أن تعتدَّ عدَّة الحرائر».
قوله: «الأولى»: أي السنَّة الأولى من السُّنن الثلاث.
وقوله: «عَتَقَت» بفتحات، أي صارت عتيقة، يقال: عَتَقَ العبدُ عتقا من باب ضرب، وعَتاقا وعَتاقة بفتح الأوائل، والعِتقُ بالكسر اسمٌ منه، فهو عاتقٌ، ويتعدَّى بالهمزة فيُقال: أعتقه فهو معتق على قياس الباب، ولا يتعدَّى بنفسه فلا يقال: عتقه، ولهذا قال في <3/97> البارع: لا يقال عُتق العبد وَهُوَ ثلاثيٌّ مبنيٌّ للمفعول ولا أَعتق هو بالألف مبنيا للفاعل، بل الثلاثيُّ لازم والرباعيُّ متعدٍّ، ولا يجوز عبد معتوق، لأنَّ مجيء مفعولٍ من أَفْعَلْتُ شاذٌّ أو مسموع لا يقاس عليه. ووقع في رواية الموطأ بالألف، فقال: «إنَّها أعتقت» بضمِّ الهمزة وكسر الفوقية. والذي أعتقها عائشة.