الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٥قوله: «فخيَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه»: وفي رواية الدار قطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال لبريرة: «اذهبي فقد عتق معك بضعك»، وزاد ابن سعد عن الشعبيِّ مرسلا: «فاختاري»، قالوا وإنَّما خيِّرتْ لأنَّها صارت أملك بنفسها، هذا عند من قال: إنَّ الخيار لها إذا عتقت مطلقا، وقيل: لا خيار لها إِلاَّ إذا كانت تحت عبد فقط، لتضرُّرها بالمقام تحته من جهة أنَّ لسيده منعه عنها، ولأنَّه لا ولاية له عن ولده وغير ذلك. وهذا بخلاف ما إذا أعتقت تحت حرٍّ فلا خيار لها، لأنَّ الكمال الحادث لها حاصلٌ له، فأشبه ما إذا أسلمت كتابيَّةٌ تحت مسلم. وليس في هذا الحديث تصريحٌ بأنَّ زوج بريرة عبدٌ أو حرٌّ حين أعتقت. وفي البخاري عن ابن عبَّاس: <3/98> «كان زوج بريرة عبدًا يقال له مغيث كأنِّي أنظر إليه يطوف خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم لعبَّاس: يا عبَّاس، ألا تعجب من حبِّ مغيث لبريرة ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: لو راجعته، قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال: إِنَّمَا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه». وفي الصحيحين والسنن الأربعة عن الأسود عن عائشة أنَّه كان حُرًّا، وبه تمسَّك من قال: يثبت الخيارُ للأمة إذا عتقت مطلقا، كانت تحت حرٍّ أو عبدٍ، وَهُوَ قول أصحابنا وأبي حنيفة، وذلك لأنَّها صارت بنفسها.
وتُعُقب بأنَّ حديث الأسود اختلف فيه على راويه، هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة؟ أو هو قول غيره؟. قال أحمد: إِنَّمَا يصحُّ أنَّه كان حُرًّا عن الأسود وحده. وصحَّ عن ابن عبَّاس وغيره أنَّه كان عبدا.