الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٦قال النوويُّ: ويؤيِّد ذلك قول عائشة: كان عبدا، ولو كان حُرًّا لم يُخيِّرها، فأخبرت - وهي صاحبة القِصَّة - بأنَّه كان عبدا، ثمَّ علَّلت بقولها: «ولو كان حُرًّا لم يُخيِّرها»، قال: وهذا لا يكاد لأحد يقوله إِلاَّ تدقيقا، وفي الحديث: «إنَّ بيع الأمَة المتزوِّجة ليس بطلاق»، إذ لو طلقت بِمُجَرَّدِ البيع لم يكن للتخيير فائدة، وإليه ذهب الجمهور. وقيل: البيع طلاق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]، <3/99> ونُسب إِلىَ بعض الصحابة والتابعين.
وأجيب بأنَّ الآية نزلت في المسبيَّات فهنَّ المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها، وليس البيع كالسبي، وأيضا فإنَّ النكاح عقدٌ على منفعة فلا يُبطله بيع الرقبة.
قوله: «والثانية»: أي والسُّنة الثانية.
وقوله: «جاءت إليَّ»: بتشديد الياء، أيْ إِلىَ عائشة نفسها.
وقوله: «أهلي»: أيْ مواليَّ.