الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٩وقوله: «هو عليها صدقة وَهُوَ منها لنا هديَّة»: وذلك لأنَّ الصدقة يسوغ للفقير التصرُّف فيها بالإهداء والبيع وغير ذلك، كتصرُّف الملاَّك في أملاكهم، وأفاد أنَّ التحريم إِنَّمَا هو على الصِّفة لا على العين، فإذا تغيَّرت صفة الصدقة تغيَّر حكمها، فيجوز للغنيِّ ولو هاشميًّا أكلها وشراؤها، والفرق بين الصدقة والهديَّة أنَّ الهدية ما يدفع على سبيل الإكرام والإجلال، ومنه بعثُ الهدايا إِلىَ الملوك، ولا كذلك الصدقة. قال عياض: وفيه أنَّ سؤال الرجل عمَّا يرى في بيته ليس بمذموم ولا مناف لمكارم الأخلاق، وقوله في حديث أمِّ زرع: «ولا يسأل عمَّا عهِد» ليس من هذا، وإنَّما ذلك أن يقول فيما عهد: أين هو وماذا صنع بِهِ؟ وَأَمَّا شيء يجده فيقول: ما هذا ؟ فليس منه، مع أنَّ سؤاله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا كان ليبيِّن لهم حكم ما جهلوا، لأنَّه علم أنَّهم لم يقدِّموا له إدام البيت دون سَيِّد الآدام إِلاَّ لأمر اعتقدوه، فكان كذلك، فبيَّن لهم حكمه.
<3/102> باب الحِداد والعِدَّة
ما جاء في نهي المرأة أن تحدَّ فوق ثلاثة أيَّام إلاَّ على زوجها
<3/103> الحِداد: بكسر المهملة الأولى وتخفيف الثانية: امتناع المرأة المتوفَّى عنها زوجها من الزينة كلِّها: من لباس وطيب وغيرهما، من كلِّ ما كان من دواعي الجماع، وقال أهل اللغة: أصل الإحداد المنع، ومنه سمِّي البوَّاب حدَّادًا لمنعه الداخل، وسمِّيت العقوبة حدًّا، لأنَّها تردع عن المعصية، وقيل: معنى الإحداد منع المعتدَّة نفسها الزينة، وبدنها الطيب، ومنع الخطَّاب خطبتها والطمع فيها، كما منع الحدُّ المعصية، وقال الفرَّاءُ: سمِّي الحديد حديدا للامتناع بِهِ، أو لامتناعه على محاوله.
وأمَّا العدَّة فإنَّها تضاف إِلىَ المرأة، ويُراد بها أيَّام أقرائها، مأخوذٌ من العدِّ والحساب، ويُراد بها مدَّةَ تربُّصها المدَّة الواجبة عليها، والجمع عِدَدٌ مثل سِدْرَة وسِدَرٌ.