شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

<3/104> قوله: «عن أبي سعيد الخدْري قال: قالت حفصةُ»: يعني أمَّ المؤمنين رضي الله عنها، ففيه رواية صحابيٍّ عن صحابيَّة، والحديث رواه مالك عن نافع عن صفيَّة بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبيء صلَّى الله عليه وسلم، هكذا عند بعض الرواة، ورواه آخرون عن عائشة أو حفصة على الشكِّ، ورواه يحيى بن سعيد عن نافع عن صفيَّة عن حفصة وحدها، ورواه عبيد الله عن نافع عن صفيَّة عن بعض أزواج النبيء صلى الله عليه وسلم، أخرج ذلك كلَّه مسلم.

وقوله: «لا يحلُّ»: نفيٌ بمعنى النهي على سبيل التأكيد.

وقوله: «تؤمن بالله واليوم الآخر» قيل: التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، كما يقال: هذا طريق المسلمين، مع أنَّه يسلكه غيرهم، فالكتابيَّة كذلك عند الجمهور من قومنا، وقيل: لا إحداد على الكتابيَّة، وَهُوَ الظاهر من فتوى الأصحاب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيُّون ومالك في رواية عنه وأشهب وأبو ثور تمسُّكا بظاهر الحديث، فالوصف بالإيمان مُخرِج لغير المؤمنات عندهم.

وأجيب بأنَّه للغالب، أو لأنَّ المؤمنة هي التي تنتفع بالخطاب وتنقاد للحكم، فَهَذَا الوصفُ لتأكيد التحريم وتغليظه، وعلَّل بعض أصحابنا ذلك بأنَّ الذي فيها من الشرك الذي تتركه من فرائض الله أعظم، وكأنَّه يشير إِلىَ أنَّ الخطاب بالفروع غير متوجِّه إليها لاشتغالها بالشرك عن الإيمان. وقيل: لا يكره للصبية والأمَة المسلمة ما يكره للمرأة المسلمة في اللبس والزينة. قال أبو معاوية: يؤمر أهلُ الصبيَّة أن يجنِّبوها ذلك من غير أن يكون ذلك واجبا عليها، بمعنى أنَّها لم تبلغ حدَّ التكليف، فالخطاب بذلك متوجِّه إِلىَ الأولياء، كما خوطبوا في أمرها بالصلاة والصيام إن عقلت ذلك وأطاقته.

<3/105> قوله: «أن تُحِدَّ»: بضمِّ أوَّله وكسر الحاء من الرباعي، ولم يعرف الأصمعي سواه، وحكى غيرُه فتحَ أوَّله وضمَّ ثانيه من الثلاثي، يقال: حدَّت المرأة وأحدَّت بمعنىً.

١٬٠٨٣ / ١٬٤٧٩