الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩١وقوله: «فوق ثلاث ليال»: يدلُّ أنَّ لها أن تحدَّ على القريب ثلاثا فأقلَّ، فإن مات في بقيَّة يوم أو بقيَّة ليلة ألغت تلك البقيَّة وعدَّت ثلاثا من الليلة المستقبلة.
قوله: «إلاَّ على زوجٍ»: إيجابٌ للنفي، والجارُّ والمجرور متعلقٌ بِتُحِدَّ، فالاستثناء مفرَّغ، ويدخل تحته كلُّ زوجة مدخولا بها أو لا، وكذلك تدخل الصغيرة والأمة عند جمهور قومنا، ويخرجان عند أكثر أصحابنا وأبي حنيفة بقوله في أوَّل الحديث: «لا يحلُّ لامرأة» فإنَّ الصبيَّة ليست بامرأة، وظاهر إطلاقه على الحرَّة المالكة لأمرها فتخرج الأَمَة.
وقوله: «أربعة أشهر وعشرا»: أي عشر ليال بأيَّامها عند الجمهور، فلا تحدَّ حتَّى تدخل الليلة الحادية عشرة، وقيل: أنَّث العدد لإرادة المدَّة. وقال الأوزاعي وغيرُه: إنَّها عشر ليال فتحلُّ في اليوم العاشر تمسُّكا بالمفهوم من العدد وَهُوَ تمسُّك ضعيفٌ. والحكمة في جعل عدَّة الوفاة أزيد من عدَّة المطلَّقة لأنَّه لَمَّا عدم الزوج استظهر له بأتمِّ وجوه البراءة وهي أربعة الأشهر والعشر، لأنَّه الأمر الذي يتبيَّن فيه الحمل، فبعد الرابع ينفخ فيه الروح، وزيدت العشر حتَّى تتبيَّن حركته، ولذا جعلت عدَّتها بالزمان الذي يشترك في معرفته الجميع، ولم توكل إِلىَ أمانة النساء فتجعل بالأقراء كالمطلَّقات، كلُّ ذلك حوطة للميِّت لعدم المحامي عنه.