شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

<3/106> واختلف في الحامل تزيد عليها مدَّة الحمل، هل عليها الإحداد في الزيادة حتَّى تضع؟ وَهُوَ الظاهر من مذهب الأصحاب، وبه أفتى بعضُهم، أوَّلا لا يلزمها الإحداد في الزيادة لظاهر الحديث، ولا إحداد على مطلَّقة عند أصحابنا، وَهُوَ قول الأكثر من قومنا، رجعيَّةً كانت أو بائنة أو مثلَّثة، واستحبَّه أحمد والشافعيُّ للرجعيَّة، وأوجبه أبو حنيفة والكوفيُّون على المثلَّثة وشكَّ الحسن وحده، فقال: لا إحداد على متوَفًّى عنها ولا على مطلَّقة. قال القاضي عياض: ولولا الاتِّفاق على وجوب الإحداد لكان ظاهر الحديث الإباحة لإنَّه استثناء من عموم المنع، وأجيب بأنَّ حديث التي شكت عينها الآتي دلَّ على الوجوب، وإلاَّ لم يمتنع التداوي المباح، وبأنَّ السياق أيضًا يدلُّ على الوجوب، فإن كلَّ ممنوع منه إذا دلَّ دليل على جوازه كان ذلك الدليل بعينه دالاًّ على الوجوب، ويرشِّح ذلك هنا زيادة مسلم في بعض طرق الحديث بعد قوله: «إلاَّ على زوج فإنَّها تحدُّ عليه أربعة أشهر وعشرا»، فإنَّه أمرٌ بلفظ الخبر إذ ليس المراد معنى الخبر، فإنَّ المرأة قد لا تحدُّ فهو على حدِّ قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: 228] والمراد بِهِ الأمر اتِّفاقا.

قوله: «بلغني»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم عن حُميد بن نافع عن زينب بنت أمِّ سلمة، وقال مالك: بنت أبي سلمة، وهي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: دخلت على أمِّ حبيبة حين توفِّي أبوها أبو سفيان فدعت أمُّ حبيبة بطيب فيه صُفرة خلوق، وذكرت الحديث.

١٬٠٨٥ / ١٬٤٧٩