الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩٣<3/107> قوله: «عن أمِّ حبيبة»: رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس القرشيَّة الأمويَّة، زوج النبيء صلى الله عليه وسلم، إحدى أمَّهات المؤمنين رضي الله عنها، كنِّيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش، وكانت من السابقين إِلىَ الإسلام، وهاجرت إِلىَ الحبشة إِلىَ زوجها عبيد الله، فولدت هنالك حبيبة، فتنصَّر عبيدُ الله ومات بالحبشة نصرانيًّا، وبقيت أمُّ حبيبة مسلمة بأرض الحبشة فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم يخطبها إِلىَ النجاشي، قالت أمُّ حبيبة: ما شعرت إِلاَّ برسول النجاشيِّ جارية يقال لها: أبرهة كانت تقوم على بناته ودَهنه، فاستأذنت عليَّ فأذنت لها فقالت: إنَّ الملك يقول لك: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليَّ أن أزوِّجكِهِ، فقلتُ: بشَّرَكِ الله بخير، قالت: ويقول لك الملكُ: وكِّلي من يُزوِّجك، فأرسلت إِلىَ خالد بن سعيد بن العاص بن أميَّة، فوكَّلته، وأعطيت أبرهة سوارين من فضَّة كانت عليَّ وخواتيم فضَّة كانت في أصابعي سرورا بما بشَّرتني بِهِ، فلمَّا كان العشيُّ أمر النجاشيُّ جعفر بن أبي طالب ومَن هناك من المسلمين يحضرون، وخطب النجاشيُّ فحمد الله وقال: أمَّا بعد، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليَّ أن أزوِّجه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبتُ إِلىَ ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقتها أربعمائة دينار، ثمَّ سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلَّم خالد بن سعيد فحمد الله وأثنى عليه وقال: أمَّا بعد، فقد أجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلىَ ما دعا إليه وزوَّجتُه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وبارك الله لرسوله! ودفع النجاشيُّ الدنانير إِلىَ خالد فقبضها، ثمَّ أرادوا أن يتفرَّقوا فقال: اجلسْ فإنَّ من سنَّة الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يؤكل طعامٌ على التزويج، ودعا بطعام فأكلوا ثمَّ تفرقوا.