الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩٤وقيل: إنَّ الذي وكَّلته أمُّ حبيبة ليعقد النكاح عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أميَّة من أجل أنَّ أمها صفيَّة بنت أبي العاص عمَّة عثمان، ولَمَّا بلغ الخبر إِلىَ أبي سفيان أنَّ رسول الله نكح أمَّ حبيبة ابنته <3/108> قال: ذلك الفحل لا يُقدع أنفه، وتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ستٍّ، وتوفِّيت سنة أربع وأربعين. قال ابن إسحاق: تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زينب بنت خزيمة الهلاليَّة. لا اختلاف بين أهل السير وغيرهم في أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم تزوَّج أمَّ حبيبة وهي بالحبشة، إِلاَّ ما رواه مسلم بن الحجَّاج في صحيحه: «إنَّ أبا سفيان لما أسلم طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوَّجها فأجاب إِلىَ ذلك»، وَهُوَ وهن من بعض رواته.
قوله: «لما توفي أبوها»: أي في سنة اثنتين وثلاثين، عند الجمهور، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، ووقع عند البخاري في الجنائز، ورواية ابن عيينة: «لَمَّا جاء نعي أبي سفيان من الشام»، قال ابن حجر: وفيه نظر لأنَّه مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل الأخبار، قال: ولم أرَ في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك إِلاَّ في رواية ابن عيينة هذه، وأظنُّها وهما. ولابن أبي شيبة والدارمي في طريق شعبة عن نافع: «جاء نعي لأخي أمِّ حبيبة أو حميم لها، فدعت بصفرة فلطَّخت بِهِ ذراعها»، ورواه أحمد بلفظ: «إنَّ حميما لها مات» بلا تردُّد، وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب، فقوي الظنُّ أنَّ القصَّة تعدَّدت لزينب مع أمِّ حبيبة لَمَّا جاءها نعي أخيها من الشام سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة، ثمَّ عند وفاة أبيها أبي سفيان بالمدينة، لا مانع من ذلك.
<3/109> قوله: «دَعت بطيب»: أي طلبت ذلك. «وخلوق»: بوزن صبور نوع من الطيب يُصنع من زعفران وغيره، قال بعض الفقهاء: وَهُوَ مائع فيه صفرة. والْخِلاَقُ: مثل كتاب بمعنى الخلوق.