شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

قوله: «لا، ثلاثا»: وفي رواية قومنا: «لا، مَرَّتَيْنِ أو ثلاثا»، أي لا تكحلها، قال ذلك ثلاثا، كما في رواية المصنِّف بلا شكٍّ، أو مَرَّتَيْنِ كما في روايتهم، كُلُّ ذلك يقول: لا، تأكيدًا للمنع، وَهُوَ يدلُّ على وجوب الإحداد على الزوج، إذ لو لم يجب ذلك ما منعها من الكحل، وبه تمسَّك من قال بمنع الكحل مطلقا. وقيل: يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه. قال أبو عبيدة: إذا شكت عينها فلتكحل بصبر وأنزرُوت، قال: وإذا خافت على عينها ولم يصلحها إِلاَّ الإثمد فتكتحل بِهِ لغير زينة. وقيل: يجوز الاكتحال إن خافت على عينها بما لا طيب فيه بالليل وتمسحه بالنهار. <3/112> وأجابوا عن قصَّة المرأة باحتمال أنَّه كان يحصل لها البرءُ بغير الكحل كالتضميد بالصَّبر، ومنهم من تأوَّل النهي على كحل مخصوص، وَهُوَ ما يقتضي التزيُّن بهِ لأنَّ محض التداوي قد يحصلُ بما لا زينة فيه فلم ينحصر فيما فيه زينة. وقالت طائفةٌ يجوز ذلك ولو كان فيه طيبٌ، وحملوا النهي على التنزيه، وَهُوَ مخالف للتأكيد في الحديث. وعن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسَار أنَّها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكوى أصابها أنَّها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب، ذكر ذلك في الموطَّأ، قال مالك: وإذا كانت الضرورة فإنَّ دين الله يسرٌ.

تنبيه: قال أبو عبيدة: في المتوَفَّى عنها لا بأس إذا رأت طُهرَها من حيضها أن تدخن بقُسط وأظفار إذا احتاجت إِلىَ ذلك في عِلَّة ولا تريد بذلك الزينةَ، <3/113> قال: وإن لم يكن لها إِلاَّ ثوبٌ مصبوغٌ فلا بأس بلبسه بلا زينة، قال أبو معاوية: تغسله وتلبسه، قال أبو عبيدة: وإن شكَت رأسها فلا بأس أن تصُبَّ على رأسها دهنا.

١٬٠٩٠ / ١٬٤٧٩