الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩٨قوله: «إِنَّمَا هي أربعة أشهر وعشرًا»: بالنصب، على حكاية لفظ القرآن، وفي رواية: «أربع» بالرفع على الأصل، والمراد تقليل المدَّة وتهوين الصبر عَمَّا منعت منه وهو الاكتحال في العدَّة، ولهذا ذكر ما كانت عليه أحوالهنَّ في الجَاهِلِيَّة.
قوله: «وكانت إحداكنَّ في الجاهليَّة ترمي بالبعرة عند رأس الحول»: وفي رواية: «على رأس الحول - يعني أنَّها تعتدُّ حولا كاملا - في شرِّ أحلاسها على أقبح حال، ثمَّ تخرج فترمي بالبعرة بعد تمام الحول»: إشارة إِلىَ احتقار ما مَرَّ عليها في ذلك الإحداد، وفي جنب زوجها الْمَيِّت. والبَعرة: بفتح الموحَّدة والعين وتسكن، واحدةُ البعر، والجمع: أبعار، وَهُوَ رجيع ذي الخفِّ والظلف. وفي ذكر الجاهليَّة إشارة إِلىَ أنَّ الإسلام صار بخلافه، لَكِنَّ التقدير بقوله: «عند رأس الحول» اسْتَمَرَّ في الإسلام مدةً لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا اِلىَ الْحَوْلِ﴾ [البقرة: 240] ثمَّ نُسخ بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، والناسخ <3/114> مقدَّمٌ تلاوةً مُتَأَخِّرٌ نزولاً، ولم يوجد كذلك في سورة واحدة إِلاَّ في هذه، وأمَّا من سورتين فموجودٌ، قاله عياض، وقال غيرُه: مثله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ﴾ [البقرة: 142]، مع قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ﴾ [البقرة: 144]. والحديث يدلُّ على النسخ. واختلف كيف كان قبل النسخ، فقيل: كانت النفقة والسكنة من مال الميِّت فنسخت النفقة بآية المواريث، والحول بأربعة وعشر. وَقِيلَ: كانت مخيَّرة في المقام، ولها النفقة والخروج، ولا شيء لها.