شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٩

وقال مجاهد: كانت تعتدُّ عند أهل زوجها سنة واجبة، فأنزل الله: ﴿مَتَاعًا اِلىَ الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 240]، والعدَّة عليها باقية، فجعل لها تمام الحول وصيَّة إن شاءت سكنت وإن شاءت خرجت.

قوله: «قال الربيع: كان المرأة في الجاهليَّة…»الخ: تفسيرٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وكانت إحداكنَّ في الجاهليَّة ترمي بالبعرة عند رأس الحول». وفي الصحيحين وغيرهما: قال حُميد بن نافع: قلت لزينب - يعني بنت أمِّ سلمة - وما ترمي بالبعرة عند رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوُفِّيَ عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شرَّ ثيابها، فذكرت التفسير الذي ذكره الربيع رحمه الله، فظهر من ذلك أنَّ التفسير مأخوذٌ عن زينب بنت أمِّ سلمة، وساقه شعبة عن حُميد بن نافع مرفوعا، ولفظه في <3/115> الصحيحين: عن زينب عن أمِّها أنَّ امرأة تُوُفِّيَ زوجها فخافوا على عينها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال: لا، قد كانت إحداكنَّ تكون في شرِّ أحلاسها أو شرِّ بيتها فإذا كان حول فمرَّ كلبٌ رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا؟ وحكم عليه بعضهم بالإدراج.

قوله: «حِفْشا»: بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وشين معجمة: بيت رديء. وفي رواية النسائي: «عمدت إِلىَ شرِّ بيتٍ لها فجلست فيه».

قوله: «شرَّ ثيابها»: أي أردأها، وهذه تفسيرٌ للرواية الأخرى في الصحيحين: «شرّ أحلاسها» بمهملتين جمع حِلس بكسر فسكون، ثوبٌ أو كساء رقيق يجعل على ظهر الدَّابَّة تحت البردعة.

وقوله: «حتَّى تمرَّ عليها سَنة»: أي من موت زوجها.

وقوله: «ثمَّ تؤتى بحمار…»الخ: أي يأتيها بذلك بعض خواصِّها لتقتض بِهِ، وإنَّما يفعلون ذلك في معتقدهم إحلالاً من العدَّة.

١٬٠٩٢ / ١٬٤٧٩