الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧قوله: «إِلىَ أمِّ سلمة»: هند بنت أبي أميَّة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية مالك: «فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أمِّ سلمة زوج النبيء صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك»، وهذا يدلُّ أنَّ أبا سلمة قد سار إليها بنفسه، إمَّا مع كُريب أو منفردا، وذلك حين عارض ابن عبَّاس فأفتى بالحلِّ، فكأنَّه تعجَّل معرفة وجه الحقِّ في ذلك فلم يمهل حتَّى يرجع كُريب، أو أنَّه أراد أن يستوثق في معرفة ذلك بالسماع دون النقل، أو أنَّه بلغه في ذلك شيءٌ فخشي أن تنساه أمُّ سلمة وجاء ليذكِّرها بِهِ إن نسيت.
قوله: «سُبيعة»: بضمِّ السين المهملة وفتح الموحَّدة وإسكان التحتيَّة فعين مهملة فهاء تأنيث: ابنة الحارث الأسلميَّة. كانت امرأة سعد بن خولة، فتُوُفِّيَ عنها بِمَكَّةَ في حجَّة الوداع، وقيل غير ذلك، وهي حامل فوضعت بعد وفاة زوجها بليال.
قوله: «الأسلميَّة»: نسبة إِلىَ أسلم قبيلة من العرب، وفي بعض الروايات: أنَّ امرأة من أسلم يقال لها: سُبيعة.
قوله: «بعد وفاة زوجها»: سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، وَقِيلَ: من حلفائهم، وكان مِمَّن شهد بدرًا، وقد تُوُفِّيَ في حجَّة الوداع على الراجح، وسيأتي إن شاء الله ذكره في باب الوَصِيَّة.
قوله: «بِلَيالٍ»: أبهم المدَّة، كما في كثيرٍ من الروايات وفي بعضها: «بعشرين ليلة»، وفي بعضها: «بثلاثة وعشرين يوما، أو خمسة وعشرين يومًا»، وفي بعضها: «بخمسة عشر يوما»، نصف شهر، وفي بعضها: «بأربعين ليلة»، وفي بعضها: «فلم أمكث إِلاَّ شهرين». <3/124> قال ابن حجر: والجمع بين هذه الروايات متعذِّرٌ لاتِّحاد القصَّة، ولعلَّ هذا هو السرُّ في إبهام من أبهم المدَّة، إذْ محلُّ الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشرًا، وَهُوَ هنا كذلك.