شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

قوله: «فذكرَتْ»: بتاء التأنيث، والضمير لسبيعة. وروى الجماعة إِلاَّ أبا داود وابن ماجه عن أمِّ سلمة أنَّ امرأة من أسلم يُقال لها سُبيعة كانت تحت زوجها فتُوُفِّيَ عنها وهي حُبلى، فخطبها أبو السنابل ابن بعْكَك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتَّى تعتدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليالٍ ثمَّ نُفِست، ثمَّ جاءت النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: انكحي.

قوله: «فقال: قد حَلَّت»: بتاء التأنيث على سبيل الحكاية للواقع، والمعنى أنَّها قد طابت للأزواج وخرجت من العدَّة.

وقول أبي عبيدة رحمه الله: «هذه رخصةٌ من النبيء صلى الله عليه وسلم للأسلميَّة»: يدلُّ عليه <3/125> ما في رواية الأسود عن أبي السنابل أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال لها: «فانكحي مَن شئتِ ولو رغم أنف أبي السنابل»، وذلك أنَّه لَمَّا ولدت سُبيعة بعد زوجها خطبها رَجلان: أحدهما شابٌّ والآخر كهلٌ، وَهُوَ أبو السنابل، فمالت إِلىَ الشابِّ، فقال أبو السنابل: لم تحلِّي بعدُ، وكان أهلها غُيَّبًا، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «قد حللتِ فانكحي من شئتِ»، فهذا يدلُّ أنَّ الترخيص كان لها لأجل إرغام أبي السنابل. ولا يشكل عليك خطبتهما إِيَّاهَا قبل تمام أبعد الأجلين لأَنَّهُما قد تأوَّلا معنى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، وقد تقدَّم القول بعموم الحكم وأنَّه غير مخصوص بسبيعة عند بعض الناس، أو أنَّ القصَّة كانت قبل النهي عن الخطبة في العدَّة.

١٬١٠١ / ١٬٤٧٩