الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٩قوله: «وَهُوَ قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه»: يشير بذلك إِلىَ قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَّتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، وقوله عزَّ من قائل: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فإنَّه لاَ بُدَّ من الجمع بين الآيتين، فإن تَقَدَّمَت الولادة قبل تمام الأربعة الأشهر والعشر وجب الأخذُ بآية البقرة، وإن تأخَّرت وجب الأخذ بآية الطلاق، ولا يصحُّ إلغاء أحد الدليلين مع إمكان الجمع بينهما، هذا وجه ما أشار إليه أبو عبيدة رحمه الله تعالى. والقائلون أنَّها تحلُّ بالوضع اعتمدوا على حديث الباب، وجعلوه مبيِّنا للحكم.
<3/126> بابٌ في الحيض
وإنَّما ذكر الحيض هنا لتعلُّق بعض أحكام العدد بِهِ، فإن المطلَّقة الحائل إِنَّمَا تحلُّ بثلاثة قروءٍ، وكذلك المختلعة، ولا تحلُّ الحائلُ من الإماء إِلاَّ بعد الاستبراء بالحيض، وذكرُه في هذا الموضع عادة الْمُؤَلِّفين من أصحابنا المشارقة، وقد ذكره أكثر الْمُؤَلِّفين من أصحابنا المغاربة وجمهور قومنا في كتاب الطهارة، لأنَّه سبب يوجب الغسل كالمنيِّ، فرأوا وضعه هنالك أنسب، والذي عليه المشارقة - وَهُوَ صنيع المرتِّب - أولى، لأنَّ كثيرا من أحكام النكاح والعدد متعلِّقٌ بِهِ، وليس له في باب الطهارة مناسبة إِلاَّ إيجاب الغُسل وتجنُّب المُصحف والمسجد والصلاة.
والحيض: في اللغة مصدر حاض إذا سال، وفي الشرع: دمٌ ينفُضه رحم امرأةٍ سليمة من الداء والصغر، وحكمه أنَّه يمنع الصومَ والصلاةَ والجماعَ وتلاوة القرآن ومسَّ المصحف ودخولَ المسجد، ويجب عليها قضاءُ الصوم دون الصلاة.