شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

وأصل الباب قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، وقولُه عليه الصلاة <3/127> والسلام: «هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم»، رواه الشيخان. وبما فيه من العموم ردَّ البخاري على من قال: أوَّل ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. قال ابن الرفعة من قومنا: قيل: إن أمَّنا حواء لَمَّا كسرت شجرة الحنطة وأدمتها قال الله تعالى: «لأدمينَّك كما أدميتها»، وابتلاها بالحيض هي وجميع بناتها إِلىَ الساعة، والله أعلم.

ما جاء في أقلِّ الحيض وأكثره

قوله: «أقلُّ الحيض ثلاثة أيَّام وأكثره عشرة أَيَّام»: الحديث ذكره في الجامع الصغير من حديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير، ولفظه: «أقلُّ الحيض ثلاثةٌ، وأكثره عشرةٌ»، وحكم عليه بالضعف، وذلك لشيء في رجاله عندهم، وثبوته عند المصنِّف بهذا السَّند العالي يقضي بصحَّته فلا يضرُّه ضعف بعض رجاله عندهم، ويؤيِّد صحَّتَه أخذُ بعض المجتهدين بِهِ، وَهُوَ قولُ أكثر أصحابنا وأبي حنيفة والثوريِّ من قومنا. قال أبو بكر الرازيُّ: فإن صحَّ هذا الحديث <3/128> فلا معدل عنه لأحدٍ. وقد روي عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاصي الثقفي أنَّهما قالا: الحيض ثلاثة أَيَّام، وأربعة أَيَّام، إِلىَ عشرة أَيَّام، وما زاد فهو استحاضة. قال الشيخ عامر: فما دون الثلاثة الأيَّام ليس بحيض عندهم ولا حكم له في ترك الصلاة والصوم ولا في العدَّة، وكذلك ما بعد العشرة الأيَّام لا حكم له عندهم.

قال المحشِّي: وَمَعنَى ذلك والله اعلم أنَّها تعيد الصلاة والصوم إذا انقطع عنها الدم قبل ثلاثة أيَّام، لأنَّه قد كشف الغيب أنَّ ذلك ليس بحيض، وَإِنَّمَا هو فيضُ الأرحام، قال: وأمَّا ابتداءً فيجبُ عليها تركُ الصلاة والصوم إذا ظهرت لها علامة الحيض، ومن أين تعلم أنَّه لا يدوم بها ثلاثة أيَّام أو أكثر حتَّى تصلِّي.

١٬١٠٣ / ١٬٤٧٩