شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

ومنها أنَّه لا تقدير لذلك في القِلَّة والكثرة، فإن وُجد ساعةً فهو حيض، وإن وُجد أَيَّامًا فهو كذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: «إذا أقبلت الحيضة فَدَعِي لها الصلاة»، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أدبرت الحيضة وجب الغُسلُ»، وقد بسطتُّ الأقوالَ مع حججها في الثاني من المعارج، وظاهر هذه الأقوال مخالفة <3/129> لحديث الباب، فلَعَلَّ من قال بها لم يبلغهم الحديث من طريق يثبت عندهم، أو أنَّه بلغهم فحملوه على الأخبار على أغلب أحوال النساء في ذلك، فإنَّ أغلب أحوالهنَّ على هذا الحال فلا تنقطع الحيضة في غالبهنَّ دون ثلاثة أيَّام ولا تزيد على عشر، وهذا الاحتمال هو المناسب لقول أبي عبيدة - وَهُوَ راوي - الحديث: إنَّ أكثره سبعة عشر يومًا، لأنَّه استَدَلَّ على ذلك بما ذكروه من العادة في نساء الماجشون، ولم يذكر الحديث أنَّ ما دون الثلاث ليس بحيض ولا ما فوق العشر ليس بحيض، وإنَّما أخذوا ذلك من مفهوم العدد، والتعويل عليه ضعيفٌ جدًّا، فالحديث صحيحٌ، والاستدلال بِهِ على نفي أحكام الحيض عمَّا دون الثلاث وفوق العشر وَاهٍ جدًّا، فالحقُّ إثبات حكم الحيض للدم الجامع لأوصافه، زادت الأيَّام أو قلت، فإن امتدَّ بها الدم وزالت عنه أوصاف الحيض اغتسلت وصلَّتْ لأنَّها مستحاضة، وهذه عندهم هي المميِّزة، ومعناها أنَّها تميِّز بين الدَّمَيْن: دم الحيض ودم الاستحاضة، فإن التبس الأمر عليها باختلاط الدمين ولم تميِّز هذا من هذا رجعت إِلىَ عادتها في أيَّام صحَّتها فتترك الصلاة تلك المدَّة ثمَّ تغتسل وتصلِّي، وبهذا الوجه يُجمعُ بين أحاديث الباب، والله أعلم.

ما جاء أنَّ الرجل أحقُّ بامرأته ما لَمْ تغتسل من الحيضة الثالثة

قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث لم أجده في شيء من كتب قومنا، ولعلَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ المصنِّف رضي الله عنه.

١٬١٠٥ / ١٬٤٧٩