الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٤قوله: «ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة»: منذ طلَّقها، ثمَّ اختلفوا في معنى قوله: «تغتسل»، فقيل: معناه: ما لم تفرغ من غسلها، ونسبه المحشِّي إِلىَ الجمهور، وَقِيلَ: إذا شرعت في الاغتسال فغسلت رأسها فقد فاتت الزوج. وروي أنَّ أبا موسى الأشعريَّ سأله سائلٌ، - قال الراوي: وأحسب أنَّه رجل طلَّق زوجته ثمَّ أراد ردَّها وهي تغسل رأسها أو فرجها، ولَعَلَّهَا قد وضعت الغسل في رأسها - فأفتاه بردِّها، ثمَّ رفع ذلك إِلىَ عمر بن الخطاب رحمه الله فأنكر عليه. قال أبو زكرياء رحمه الله: وإن ضيَّعت الاغتسال حتَّى خرج وقت الصلاة حلَّت للأزواج وفاتت الزوج الأوَّل مراجعتها، قال: وكذلك لو أنَّ امرأة رأت الطهر من حيضها فلا يجامعها زوجها حتَّى تغتسل، فإن ضيَّعت الغسل حتَّى فات وقت الصلاة جاز لزوجها جماعها، وجاز له أن يطلِّقها إذا فاتها وقت الصلاة. وروى مالك في الموطَّأ عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أنَّ الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلَّقها، فكتب معاوية بن أبي سفيان إِلىَ زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد: إنَّها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة <3/131> فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها. وروي أيضًا عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها.