شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

قوله: «لا تطهر المرأة من حيضها»: أي لا يكون لها حكم الطهر من الحيض حتَّى ترى القصَّة البيضاء، فأمَّا الصفرة والكدرة ونحوها فلا يحصل بهما الطهر بل هما أثر الدم، وحكمهما حكمه ما دامت في عدَّتها، فأمَّا إذا انقضت الأيَّام المعتادة عندها ونظرت الصفرة أو الكدرة بعد الطهر، فقيل: إنَّه لا عبرة بها لحديث أمِّ عطية عند البخاريِّ وأبي داود قالت: كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد <3/134> الطهر شيئًا، ولم يذكر البخاري: «بعد الطهر». وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي ترى ما يُريبها بعد الطهر: «إِنَّمَا هو عرق»، وقال: «عروق»، فهذان الحديثان يدلاَّن على عدم اعتبار الصفرة والكدرة بعد الطهر، وحديث الباب يدلُّ على اعتبارهما قبل الطهر، فهما قبل الطهر حيض وبعده استحاضة جمعًا بين الأَدِلَّة. وقد ذكر الشيخ عامر اختلاف الفقاء في الصفرة والكدرة، فقيل: هما حيض في أيَّام الحيض لا في غيرها، وقيل: لا حكم للصفرة والكدرة وإنَّما الحكم لِمَا سبقهما وتقدَّمهما، إن سبقهما حيض فحكمهما حكم الحيض، وإن سبقهما طهر فحكمهما حكم الطهر، وقيل: هما حيض في أيَّام الحيض وفي غيرها، رأت ذلك مع الدم أو لم تره، وقيل: ليستا حيضا لا في أيَّام الحيض ولا في غيرها، ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه، بل قيل: لا يكون حيضا حتَّى يكون الدم العبيط هو الأكثر الغالب على الصفرة والكدرة والحمرة. قال أبو الحواري ومحمَّد بن الحسن: الذي نأخذ بِهِ أنَّ الصفرة في أيَّام حيضها ليست بحيض إِلاَّ أن يَتَقَدَّمها دم. وقال أبو سعيد: قول من قال إنَّ الصفرة والكدرة متى ما كانتا في أيَّام الحيض فهي حيض هو عندي يشبه الشاذَّ.

١٬١١٠ / ١٬٤٧٩