شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

قوله: «ترى القَصَّة البيضاء»: أي إِلىَ أن ترى الطهر المشابه في بياضه للقصَّة البيضاء، وَهُوَ ماءٌ أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض. قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهنَّ يرينه عند الطهر. والقَصَّةُ: بفتح القاف وشدِّ الصاد المهملة: القطعة من الجصِّ، لغة حجازيَّة، يقال: قصَّصَ داره أي جصَّصها بالجير، وقيل: القصَّة من الورق، وقال المصنِّف: القصَّة الجصُّ، شبَّه الطهر ببياض الجصِّ، يعني أنَّه أطلق على الطهر هذا الاسم مجازا استعاريًّا وَهُوَ مجاز التشبيه، ومن النساء من لا تجد هذا الماء فتكون عادتها الجفاف وَهُوَ علامة طهرها، وذلك أن تُدخل القطنة فتخرجها جافَّة لا صفرة فيها ولا كدرة، فهذه تكون بهذا طاهرًا، فإن رأت الماء الأبيض في بعض الأحيان كانت بِهِ أيضًا طاهرا لأنَّه القاعدة في الطهر، وعليه الاعتماد. واختارت النساء القطن في اختبار الطهر لبياضه، <3/136> ولأنَّه ينشِّف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر في غيره. وقد يُستفاد من الحديث أنَّ حكم الأشياء على أصلها حتَّى يُتيقَّن انتقالها إِلىَ غيره، فإنَّه لم يعتبر في الطهر غير الخالص النقيِّ، فهي ما دامت لم تنق حكمها حكم الحائض، ولا عبرة بما يريبها، والله أعلم.

ما جاء في تحريم وطء الحائض

قوله: «عن جابر بن زيد»: الحديث أرسله جابر في هذا الباب، وقد أوصله رحمه الله تعالى في باب السبايا والعزلة، فرواه عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن وطء السبايا من الإماء، قال: «لا تطأوا الحوامل حتَّى يضعن، ولا الحوائل حتَّى يحضن»، وقد تقدَّم ذكر من خرَّجه من قومنا.

١٬١١٢ / ١٬٤٧٩