الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢١وقوله: «حتَّى تحيض»: هذا هو الغرض من ذكر الحديث في الباب، فإنَّ غرض المرتِّب منه بيان ما يتعلَّق بالحيض، ومن جملة ذلك منع وَطء الأمَة المسبيَّة أو المشتراة حتَّى تحيض إن كانت حائلا، وإنَّما ترجمنا عنه بتحريم الوطء في الحيض نظرًا إِلىَ ما ذكره المصنِّف في تفسير الحديث، وذلك قوله: «إلاَّ الحائض فإنَّها لا توطأ حتَّى تطهر»، فإن وطئت قبل أن تطهر فإنَّ جابر بن زيد قال: «لا أحلِّلها ولا أحرِّمها وأحبُّ إليَّ أن يفارقها». وكذلك قال أيضًا أبو عبيدة تبعا لشيخه، ومعناه أنَّه يقف عن القول بفسادها عليه، وعن القول بإباحتها له، وذلك لأنَّ الأمر عظيم، وقد جاء تحريمُ الوطء في الحيض بنصِّ الكتاب العزيز والسنَّة النبويَّة وإجماع الأُمَّة، ولم يأت دليلٌ على التفرقة بينهما إذا فعل ما حرِّم عليه من ذلك، وكان من رأيهما رحمهما الله تعالى أنَّ الوقوف أسلم، وَهُوَ مذهب الربيع ومحبوب، وأخذ به موسى بن عليٍّ وغيره من فقهاء المسلمين، ونسبه محمَّد بن جعفر إِلىَ أكثر الفقهاء من أصحابنا. قال أبو عبيدة: لا أحلِّلها ولا أحرِّمها عليه، فإنَّه مُتعدٍّ لحدود الله، وأحبُّ إليَّ فراقها، ثمَّ لا يعود إليها أبدا، وإن نكحت زوجا غيره ثمَّ طلَّقها أو مات عنها لما أصاب منها. وذهب جمهور قومنا وأبو نوح من أصحابنا إِلىَ أنَّه لا تحرم عليه امرأته، وَهُوَ عاصٍ. وقال بعض أصحابنا: إن وطئ في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد في الرابعة حرمت عليه، لأنَّ هذا معاند، فأحرى أن تحرم عليه، وكان ضمَّام يُرخِّص في المَرَّة الواحدة، أي لا يُفسدها عليه، <3/138> إِلاَّ إذا اعتاد ذلك. وكان أبو عبد الله يرى الفراق، أي في أوَّل مَرَّة. قال أبو الحواري: نحن نقول: يفرَّق بينهما. قال محمَّد بن الحسن: حرمت عليه، ونحن نأخذ بهذا. قال بعضهم: وَهُوَ قول سليمان بن عثمان.