شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

والمراد بالتحريم تحريم الأبد، قال في القواعد: وَهُوَ مذهب العمانيِّين.

قلت: وإنَّما ذهبوا إِلىَ ذلك نظرا منهم إلى سدِّ الباب في دفع المفاسد، فإنَّ الناس لم يرتدعوا بالزواجر القُرآنِيَّة وكان المال أحبَّ شيءٍ إليهم، فكان التخويف بذهاب المرأة أَشَدَّ عليهم من التخويف بالنار، وحيث كان للقول بفسادها عليه وجه وجيه، وَهُوَ أنَّ النهي يدلُّ على فساد المنهيِّ عنه تمسَّكوا بهذا الوجه، وأظهروا للناس سياسة للعالم، ودفعا للمظالم، مع علمهم بما كان عليه أئمَّتهم من جابر ومسلم والربيع ومحبوب وغيرهم، ومع معرفتهم بوجوه الأصل واستنباط الأحكام من أدلَّتها، فلم يقولوا ذلك عن هوى ولا عن جهل بالأحكام، ولله درُّهم ما أقوى نظرهم، وأذكى فهمهم، جزاهم الله عن الإسلام خير جزاء.

ما جاء في طهارة بدن الحائض

<3/139> وقد استُدلَّ على طهارة بدن الحائض بثلاثة أحاديث: حديث نوم عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث ترجيلها لرأسه وهي في ذلك كُلِّه حائض، والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم لها: «ليست حيضتك بيدك»، وقد تقدَّم في آداب الطعام والشراب قول عائشة أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كان يضع فاه على موضع فيها من القدح الذي شربت منه وهي حائض، وهذا يدلُّ على طهارة سؤرها، وأحاديث الباب تدلُّ على طهارة بدنها فلا بأس بمخالطتها ولا بمواكلتها. قال الترمذي: وَهُوَ قول عامَّة أهل العلم لم يروا بمواكلة الحائض بأسا، قال شارحه: وهذا مِمَّا أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماعَ محمَّد بن جرير الطبري. وأمَّا قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فيِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] فالمراد: اعتزلوا وَطْأهن.

١٬١١٥ / ١٬٤٧٩