شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

<3/140> قوله: «عن عائشة رضي الله عنها…» إلخ: الحديث رواه مالك في الموطَّأ معناه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنَّ عائشة زوج النبيء صلى الله عليه وسلم كانت مضطجعةً وأنَّها وثبت وثبةً شديدةً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك؟ لعلك نُفستِ، يعني الحيضة، قالت: نعم، قال شُدِّي على نفسك إزارك ثمَّ عودي إِلىَ مضجعك. قال ابن عبد البرِّ: لم يختلف رُواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم أنَّه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة البتَّة، ويتَّصل معناه من حديث أمِّ سلمة وَهُوَ في الصحيح وغيره، يعني ما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أمِّ سلمة: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعةٌ في خميلة إذ حضتُ فانسللتُ فأخذتُ ثياب حيضتي، قال: أنُفستِ؟ قلت: نعم، فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة.

وفيه جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحدٍ، واستحباب اتِّخَاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة.

قوله: «كنت أنام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»: فيه جواز نوم الشريف مع أهله.

قوله: «وهذا يدلُّ على أنَّ بدن الحائض ليس بنجس»: ووجه الدلالة أنَّه لو كان بدنها نجسا ما نام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحدٍ.

قوله: «وكذلك بدن الجنب على هذا الحال»: يعني أنَّ حكم بدنه الطهارة كحكم بدنها لاتِّحاد المعنى، وقد وقع هذا القياس أيضًا في عروة بن الزبير، وَهُوَ قياس جليٌّ، لأنَّ الاستقذار بالحائض أكثر من الجُنب. ولأنَّ الجنب يطهر بالصاع من الماء ولا تطهر الحائض بالبحر.

قال المحشِّي: ثمَّ ظهر أنَّه لا حاجة إِلىَ القياس، بل الدليل على ذلك حُذيفة حين امتنع من مصافحة النبيء صلى الله عليه وسلم لأجل جنابة أصابته، فقال له النبيء صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس حيًّا ولا مَيِّتًا».

١٬١١٦ / ١٬٤٧٩