شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

<3/141> قوله: «ليست حيضتك في يدك»: كنايةٌ عن طهارة اليد، ومبالغة في إنكار الاستقذار، ففيه أوضح دليل على طهارة بدنها، فإنَّ النجاسة لا تتجاوز موضعها، وسبب الحديث أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال لها: ناوليني الخُمرة، فقالت: أنا حائض، فقال لها: ليست حيضتك في يدك. والخُمْرة: بضمِّ المعجمة وتكسر، سجَّادةٌ صغيرة تُعمل من سعف النخل وتزمَّل بالخيوط، وفيه جواز اتِّخَاذ السجادات للصلاة.

قوله: «ومن طريقها»: أي في طريق عائشة، وقد رواه بسنده الرفيع في آخر باب المساجد، ولفظه هنالك: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يُدني إليَّ رأسه فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إِلاَّ لحاجة الإنسان». وترجيل الرأس تسريحه بالمشط، والحديث يدلُّ على طهارة بدن الحائض ورطوباتها، وأنَّ المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدِّماته، والله أعلم.

ما جاء في وجوب الغسل بإدبار الحيضة

قوله: «إذا أدبرت الحيضة»: أي ولَّت وانقطعت، يقال: أدبر الرجل إذا ولَّى، وأدبر النهار إذا انصرم. والمراد بإدبارها إزالتها بعد وجودها، لِمَا تقدَّم في حديث ابن عبَّاس أنَّ المرأة لا تطهر حتَّى ترى القصَّة البيضاء. والحيضة بفتح <3/142> الحاء اسم للمرَّة من الحيض، ويجوز الكسر على إرادة الحالة، لَكِنَّ الفتح هنا أظهر.

قوله: «فقد وجب الغسل»: أي لزمها الغسل، فانقطاع الحيضة سبب لوجوب الغُسل، كما أنَّ خروج المنيِّ سبب لذلك أيضا، ولها التراخي في ذلك ما لم يحضر وقت صلاة مكتوبة، فإذا حضر تعَيَّن الوجوب وحرم عليها التفريط إجماعا، فإن فرَّطت حتَّى فات الوقت صارت هالكة إجماعا، لأنَّ صحَّة الصلاة متعلِّقة بوجود الغسل، وإذا لم يكن غسل فلا صلاة لها، والله أعلم.

ما جاء في غسل دم الحيضة من الثوب

١٬١١٧ / ١٬٤٧٩