الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٥قوله: «يأمرني بغسل دم الحيضة من الثوب»: تعني إذا أصابه ذلك وأرادت الصلاة به. والأمر للوجوب فإنَّ الصلاة لا تصحُّ في الثوب النجس، وقد تقدَّم في جامع النجاسات صفة غسل الثوب من ذلك، وحكم الأثر الباقي بعد الغسل، والله أعلم.
<3/143> باب المستحاضة
المستحاضة هي التي لا يرقأ دم حيضتها، قاله ابن سيده. وقال الجوهريُّ: استُحيضت المرأة أي اسْتَمَرَّ بها الدم بعد أَيَّامها فهي مستحاضة، وقال الأزهري والهَرَوي وغيرهما: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة، يُرخيه قعر رحمها بعد بلوغها. والاستحاضة جريانه في غير أوانه، يسيل من عرقٍ في أدنى الرحم دون قعره، يقال: استحاضت المرأة بالبناء للمفعول فهي مستحاضةٌ، وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد التي لحقتها للمبالغة، كما يقال: قرَّ في المكان، ثمَّ يزاد للمبالغة فيقال: اسْتَقَرَّ، وأعشب ثمَّ يزاد للمبالغة فيقال: اعشوشب.
قوله: «دم الاستحاضة نجس لأنَّه دم عرق ينقض الوضوء»: الحديث تقدَّم شرحه في جامع النجاسات، والعرق الذي تخرج منه الاستحاضة عرق على فم الرحم يُسمى العاذل بعِينٍ مهملة وذالٍ معجمة. والحديث يدلُّ أنَّ دم العروق نجس وأنَّ كلَّ نجس ينقض الوضوء، والله أعلم.
<3/144> ما جاء أنَّ المستحاضة تغتسل وتَسْتَثْفِر
قوله: «للأنصاريَّة»: قيل اسمها: شَكَل، بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين ثمَّ اللام، وَقِيلَ: أسماء بنت يزيد بن السَّكن بالمهملة والنون، الأنصاريَّة التي يقال لها خطيبة النسَّاء.
قوله: «أثُجُّ ثَجًّا»: بالمثلثة ثمَّ الجيم: أي أثجُّ الدم ثجًّا، أي أصبُّه صبًّا، يقال ثجَجْته ثجًّا من باب قَتَل إذا صببته وأسلته، «وأفضل الحج العجُّ والثجُّ»، فالعجُّ رفع الصوت بالتلبية، والثجُّ إسالة دماء الهدي.