الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦<3/145> قوله: «اغتسلي»: أي بعد انقطاع الحيض، كما في حديث فاطمة بنت أبي حُبيش، أو اغتسلي إذا أردت القيام إِلىَ الصلاة غير الاغتسال الذي كان لانقطاع الحيضة، وَهُوَ الظاهر في الحديث، لأنَّها وصفت له الحال التي عليها بعد انقطاع الحيضة، ونَعَتَ لها كيف تصنع. والغسل الأوَّل واجب بلا خلاف، وإنَّما الخلاف في غسلها إذا أرادت الصلاة، فقيل: تغتسل لِكُلِّ صلاة، وقيل: لِكُلِّ صلاتين وتجمع بينهما، إِلاَّ صلاة الفجر فإنَّها تُفردها بالغسل، وقيل: لا يجب عليها الغُسل إِلاَّ عند الحكم لها بالخروج من الحيض، لأنَّ الاستحاضة كسلس البول لا تمنع من الصلاة، لكن يستحب لها أن تغتسل لِكُلِّ صلاة إذا أمكنها ذلك، فإن لم تفعل أجزأها الوضوء، كما سيأتي آخر الباب إن شاء الله.
قوله: «احتشي»: أمر من احتشى، إذا وضع شيئًا في قُبُله.
قوله: «استَثْفِري»: أي اتَّخذي الثَّفَر بمثلثة وفاء مفتوحتين، وَهُوَ جعل خرقة في فرجها تغرزها في نطاقها من أمام ووراء، وفسَّره المصنِّف بقوله: احتشي بالقطن، وَهُوَ تفسير باللازم، فإنَّ الاحتشاء بالقطن غير الاستثفار لا عينه، لكن لا بدَّ منه للمستثفرة، لأنَّ الثفر بنفسه لا يمنع سيلان الدم، وإنَّما يمنعه الاحتشاء بالقطن، وَكَأَنَّ الاحتشاء عندهنَّ ملازم للاستثفار فلا يكون احتشاء بدون استثفار.
قوله: «وصلِّي»: أي ما وجب عليك من الصلوات، والمعنى أنَّه لاَ بأس عليها بما وراء ذلك وإن قطر على الحصير، كما جاء في بعض الروايات، والله أعلم.